محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

3

الإنجاد في أبواب الجهاد

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم صلّى الله على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وسلَّم تسليماً الحمد للِّه ربِّ العالمين ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت ؛ وإليه أنيب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . ونسألُ الله الصلاة على رسول الله وخاتم النبيين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضي الله عن الإمام المهدي ( 1 ) ، وعن الأئمة الخلفاء الراشدين . أمَّا بعد : فإن تقوى الله والتزام أمره هو جماع الخير ، ومِلاكُ الأمر ، وفوزٌ في الدَّارين ، { وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [ فصلت : 35 ] . ولمَّا آتى الله في ذلك عبده : السيّد الأجل ، المجاهد في سبيل الله ، الحريص ( 2 ) في التزام حدود الله أبا عبد الله ابن السيّد الأجلِّ أبي حفصٍ ابن الإمام الخليفة أمير المؤمنين - رضي الله عنهم - ، أوفر حظٍّ ، وهداه من ذلك إلى أرشد سبيل ، فاعتصم - في مراقبة حدود الشرع فيما يأتي ويذر ( 3 ) - بالعُروة التي لا انفصام لها ، وكان مما يسَّره الله له واستعمله فيه ملازمة أجلّ الأعمال ، وأفضل أنواع الطاعات : جهاد عدو الله في عقر دورهم ، وحراسة المسلمين في أقصى ثغورهم ، تقبَّل الله قصده وعمله ، وأبلغه من مراتب السعادة أمله ؛ أجدّ في العزم ، وأحفى في الإرشاد على تقييد مجموعٍ في الجهاد وأبوابه ، وتفصيل فرائضه وسننه ، وذكر

--> ( 1 ) في هامش النسخة عبارة لم أستطع قراءتها ، إلا أنه في أولها : يعني بالمهدي . . . . ( 2 ) في هامش النسخة عبارة لم أستطع قراءتها . ( 3 ) في هامش النسخة كلمة لم أستطع قراءتها ، وبعدها : أو كلمة نحوها بالأصل .